هل هي إذن حنكة الثوب أم حكمة الحائك!


لا يكاد المرء يميز أيها أطيب مذاقًا ونكهةً وأجمل نضرةً، فالكل في الحسن أتراب، وفوق ذلك غَيْرَ مُتَشَابِهٍ لبالغ تعدد أنواعه؛ رحمة واسعة وعطاء وفير لا ينفذ ولا يفوت إدراكه على فطين؛ يحكي للبصير بديع صنع القدير!.

 تَطرق المسامع براهين الوحدانية ودلائل التَّفَرُّد والاقتدار؛ ناطقة بتدبير واحد أحد قدير، لتستنطق الفطين؛ أيكون كل هذا النظام المحكم في كل التنوعات والأسس واحدة بلا سبق تقدير ومشيئة نافذة واحدة!: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ. وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 95-99].
 

وفي ثنايا العرض يفوح شذى الإخبار بالغيب قبل اكتشاف المجهر والمرقاب وتقدم العلوم؛ يخرج الجنين داخل الحب والنوى تحيطه مواد غذائية ميتة؛ ومع اكتمال النبات تصنع في البذور مواد غذائية ليتغذى عليها لاحقاً جيل جديد لم يعاين الحياة بعد
، ليس هذا صدفة لا تتكرر؛ وإنما هو سبق إعداد يتكرر على الدوام لم يبتدعه نبات، مثال صارخ على سبق التقدير وحكمة التدبير، وبالمثل يتفق التعبير باسم الفاعل (فَالِقُ) الدال على الصفة الملازمة والصيغة الفعلية (الْإِصْبَاحِ) مع دوام حركة الأرض حول نفسها فيتجدد نشاط الأحياء كل صباح بعد راحة وسكون في الليل، وكذلك تتحرك الشمس يوميا وسنويا ويتحرك القمر شهريا؛ والكل يجري بتقدير محسوب واتزان مقدور، والحكمة ظاهرة كذلك في الأبعاد العظيمة للنجوم لتبدو علامات ثابتة يهتدي بها السائر والمبحر إذا تعذر سواها، والتعبير (وهو الذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا) [الأنعام: 96] جعل سكونها ظاهري ونسبه لهم، وعند التجرد من النسبة لهم؛ فالنجوم أيضا مسخرات كمواشي الساقية تدور لا يُمكنها تجاوز الطريق المُسبق الإعداد (وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) [الأعراف:54].
 
فالكل بتدبير وغاية الإتقان سواء كان ذريرة أو إنسان؛ ووحدة النظام ونمط التصميم شاهد عدل على وحدانية المُبدع القدير
، وكبادرات النبات واحدة الهيئة بلا تميز للجنس إلا بعد إتمام الإنبات، كذلك جنس الإنسان لا يتميز داخل الأرحام إلا بعد الإنبات؛ فتبدو هيئة كل من الذكر والأنثى "نفس واحدة" تسمى علميا بالمرحلة غير متميزة الجنس Gender Indifferent Stage وفي بداية الشهر الثالث من إخصاب البويضة يظهر عضو الذكورة بالجنين بسبب إفراز هورمون الذكورة Testosterone؛ وإلا بقي على هيأته الأنثوية وتأكدت الأنوثة في بداية الشهر الرابع، وتبقى الأثداء في كبار الذكور أولية كمعلم يشهد بوحدة الأصل.
 

شيئا فشيئا ينمو الجنين غير متميز الجنس؛ وعقب الأسبوع الثامن من الإخصاب
تتضح الذكورة بظهور عضو الذكر أولا؛ وإلا بقي على هيئة الأنثى وتأكدت أنوثته. 

 
وفي غير موضع بالقرآن الكريم يرد تعبير "نفس واحدة" في سياق بيان نشأة جنس الإنسان وتكون الذكر أولا؛ ويغشى الأنثى لاحقا ويتزاوجان لتعمر الأرض بالإنسان "خلائف" تتلاحق أكثرها غافل عن دلائل وحدانية العلي القدير
، وفي موضع انتهى بشرك الإنسان؛ لم يملك معه المحققون غير صرف تعبير "نفس واحدة" على تاريخ جنس الإنسان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: 189-190].
 
قال القرطبي [ج7 / ص297]: "هذا راجع إلى جنس الآدميين..
، فقوله: {جعلا له} يعني الذكر والأنثى الكافرين ويعنى به الجنسان، ودل على هذا {فتعالى الله عما يشركون} ولم يقل: يشركان. {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} من هيئة واحدة وشكل واحد {وجعل منها زوجها} أي من جنسها، {فلما تغشاها} يعني الجنسين". وقال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن [ج1 /ص413]: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة، ومن هيئة واحدة وشكل واحد، وجعل منها زوجها؛ أي من جنسها، {فلما تغشاها} يعني الجنسين". وقال أبو إسحاق الثعلبي [ج5 / ص494]: "عني بهذا من أشرك من ذرية آدم.. ويدل عليه جمعه في الخطاب؛ حيث قال: {هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}, ثمّ قال: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا}.. يعني فلما تغشى الرجل منكم امرأته". وقال الرازي [ج7 / ص329]: "كأنه تعالى يقول: هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة.. فلما تغشى الزوج زوجته.. وآتاهما الله ولداً صالحاً سوياً جعل الزوج والزوجة لله شركاء". وقال الشوكاني [ج2 / ص400]: "معنى {من نفس واحدة}: من هيئة واحدة وشكل واحد، {وجعل منها زوجها}.. {فلما تغشاها} يعني جنس الذكر جنس الأنثى؛ وعلى هذا لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين". وقال الألوسي [ج9 / ص140]: "عاد قوله سبحانه وتعالى {فتعالى الله عما يشركون} إلى الجميع، ولا تعلق للآية بآدم وحواء عليهما السلام أصلا.. واختار ابن المنير هذا، وهو أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى. ثم قال: وكأن المعنى والله تعالى أعلم: هو الذي خلقكم جنسا واحدا. فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت". وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمهم الله تعالى جميعا) في فتاويه [ج10/ ص74-84]: "الآية وحدها دالة على أن قوله {خلقكم من نفس واحدة} أي من جنس واحد (قبل تبين الذكورة والأنوثة). وبهذا التفسير الواضح البين يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة.. وقوله تعالى: (فتعالى الله عما يشركون) بضمير الجمع؛ ولو كان آدم وحواء لقال (عما يشركان). وعلى هذا فيكون تفسير الآية: أنها عائدة إلى بني آدم الذين أشركوا" ويكفي هذا القدر ليترسخ لديك اليقين بسلامة حمل التعبير (نفس واحدة) على الأصل الواحد للجنسين.
فالنفس البشرية إذن موضوع الحديث؛ بنية واحدة غير متميزة الجنس تنمو فتتميز الذكورة في عملية إبداعية مقدرة
، وإلا تأكدت الأنوثة؛ وباكتمال التكوين يخرج الإنسان ليكبر ويبلغ في دنيا له فيها مستقر مؤقت، ويتزاوج الجنسان لتنشأ ذرية تخلفه قبل رحيله ليستقبله القبر ويستودع فيه؛ وإن طالت الأيام وديعة مؤجلة يأتي الحين ليفتح الستار على عالم الحساب لتُسترد. تلك هي قصة الإنسان وكل حي أوجزتها بلاغة تُخاطب النُّبَهَاء بعلم القدير، يقول العلي القدير: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [ البقرة:36]  ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6].          
قال النيسابوري [1/ 407]: "(وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها): في حياتها وموتها". وقال البغوي في المختصر [4/ 420]: "مُسْتَقَرَّهَا: الْمَكَانُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ
، وَتَسْتَقِرُّ فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمُسْتَوْدَعَهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تُدْفَنُ فِيهِ إِذَا مَاتَتْ"، وقال ابن جزى [1/ 492]: "المكان في الدنيا والمستودع القبر". وقال الماوردي: "مستقرها حيث تأوي؛ ومستودعها حيث تموت". وبالمثل موت الإنسان قدر محتوم ولا إفلات. قال الماوردي [2/ 148]: "(فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَودَعٌ) فمستقر في الأرض، ومستودع في القبر".
 
والحال إذن مراحل مقدرة متعاقبة: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ حيث أفاد حرف فاء (فَمُسْتَقَرٌّ) على التعقيب بعد مرحلة إنشاء في الأرحام، فتعين أن المستقر هو موطن حياة كل إنسان من الجنسين قبل أن يُستودع في القبر، ودلالة حرف الواو في (وَمُسْتَوْدَعٌ) على المُصَاحَبَة تجعل حياة الإنسان على الأرض قصيرة يلحقها الموت سريعًا؛ وكأنها لم تكن، وفي مقام بيان طلاقة القدرة والعلم؛ لك أن تُرَوِّعُكَ بلاغة الحكيم بإحالة الإيجاز على المقام وقرائن السياق لتفيض بجزالة الدلالات.
 
 

اكتساب البادرات الغضة البيضاء اللون الأخضر نتيجة تكون مادة الخضر أساس تكون الثمار.
 
وأما التعبير الوصفي (خَضِرًا) في بيان أساس انتاج الثمار بعد الإنبات فتشرح آليته اليوم مراجع علمية: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 99] و(خَضِرًا) تعبير وصفي نكرة
، أفاد اكتساب الأوراق اللون الأخضر الظاهر للعيان؛ ونَسبه إلى خضاب أخضر لا ترقبه عين؛ كشفته المجاهر حديثًا، وسموه كلوروفيل Chlorophyll، وهي كلمة أصلها يوناني وتعني خضر أو يخضور؛ أي خضاب أخضر.
 

مع تنامي البادرات يتكون الخضاب الأخضر في محافظ (بلاستيدات) داخل خلايا أوراق النبات؛ فيكسبها اللون الأخضر.
وأصبح معلومًا بيقين؛ أن الخضر أساس تكوين جميع الثمار وماكينة صنع سلاسل الغذاء؛ وبدونه تهلك الحياة على الأرض، وهو مُعَد ليوظف طاقة الشمس في عملية التخليق الضوئي Photosynthesis أو الخضبي؛ على تجميع عناصر التربة وثاني أكسيد الكربون الجو لتكوين السكر والمواد العضوية، مصانع تعمل بكفاءة لتكفل بقاء الحياة ولا يضاهيها مصنع أقامه إنسان، قد أَعَدَّهَا القدير بإحكام، وإلاَّ فأي صدفة أنشأتها بقصد وهي بلا إرادة ولا تتكرر بانتظام، وهل هي إذن حنكة الثوب أم حكمة الحائك!.
 

 
 كل الحبوب إذن والفواكه والخضروات أساسها خضاب الخضر
، ويرد التعبير مُوَسَّعًا ليشمل كل نبات: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وينسب صريحًا تَكَوُّن زُمرة مُوَسَّعَة من الحبوب وأشهر الثمر إلى الخضر: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ إخراجٌ يُمَهِّد لإخراج يليه في عمليات مُقَدَّرَة لا تصنعها صدفة، وكما يستقيم عود ضمير (فَأَخْرَجْنَا بِهِ) على لفظ (مَاءً)؛ يستقيم عود ضمير (نُخْرِجُ مِنْهُ) على لفظ (خَضِرًا) فيجعله أساس كل ثمر، وتلك حقيقة علمية تمثل مأثرة فنيت في بلوغها أعمار.     
 
وإذا عَزَّت عليك دلالة فتأمل بقية المواضع لتجد منظومة تتباين فيها الجوانب ويتنوع الأسلوب في تآلف وتكامل بلا تناقض؛ وتلك ميزة يتفرد بها القرآن الكريم دون كل ما ينسب سواه اليوم للوحي
، وفي التعبير: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يتعلق السياق بدلائل الإيمان وفق ما دل عليه التعقيب صريحًا: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وفي المقام توسع وتعديد للثمار واستغراق في التفصيل لترسيخ التنويع بيانًا للقدرة الفائقة؛ فناسبه التعبير بلفظ (ذَلِكُمْ) للتفخيم والتأكيد بدلا عن (ذلك) وبدلا عن بيان مجرد التشابه ناسبه ترسيخ التنويع بلفظ (مُشْتَبِهًا) لبيان صعوبة تمييز أصناف الثمر الواحد؛ خاصة الزيتون والرمان، رغم ندرتهما في البيئة العربية.  

ومثيله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:141] وهو أقل توسعًا؛ فناسبه الاكتفاء ببيان اختلاف الأُكل وتنويع الثمر بلفظ (مُتَشَابِهًا)، ويعني مجرد التقارب والتماثل في وجوه بخلاف لفظ (مُشْتَبِهًا)!.
 

كلمات مفتاحية: آيات الله ، خضاب الخضر، الحبوب والفواكه
اقرأ أيضاً :
مقالات ذات صلة