الخميس  18  اكتوبر  2018 مـ

النظام الغذائي الإسلامي

  تاريخ النشر : 27/6/2010         عدد المشاهدات   21566

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ما ملأ آدمي وعاء" شرآ من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان كان لا بد فاعلاً؛ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجة.  وإسناده صحيح.

البيان اللغوي والعلمي:

شبّه عليه الصلاة والسلام معدة الإنسان بالوعاء، وكان هذا التشبيه دقيقاً من الناحية الفكرية التحليلية، كون المعدة هي المكان الذي يتوجب على الطعام، وكل ما هو مأخوذ عن طريق الفم المكث والتجمع فيه، قبل امتصاصه من قبل جدار المعدة إلى الدم، ومن ثم توزيعه في أنحاء الجسم.

 فضلاً على أن أي وعاء يمكن أن تستقر فيه الأشياء التي توضع فيه وتحجز إلى حين التصرف فيها.

ثم تطورت الحياة والتكنولوجيا، وآلية التصوير الشعاعي، وغيرها من وسائل التنظير والتصوير، لتقدم لنا تفاصيل دقيقة على شكل أجزاء جسم الإنسان، بما فيها الجهاز الهضمي ومنها المعدة.

رسم توضيحي للمعدة
وبذلك نشاهد المعدة وهي تشبه شكل الوعاء تماما

لقد قبلنا بحديثك هذا يا حبيبي يا رسول الله، وقبل به أصحابك والسابقون من قبلنا، وصدقناه وصدقوه، وعملنا به ما استطعنا، وعملوا به بطريقة أفضل منا، واليوم تأتي التكنولوجيا والحضارة الآلية لتؤكد وتصدق صحة حديثك، وهنا لا يسعنا إلا القول: (لا اله إلا الله محمد رسول الله).

وبالعودة إلى النص نجد أنه عليه الصلاة والسلام نبهنا وحذرنا من خطر ملء المعدة بالطعام، ووصفه بالشر، وذلك لما يجر لجسم الإنسان من متاعب، تبدأ بالتخمة، ومشاكل بالقولون والمستقيم، مروراً بأمراض المعدة؛ كالحموضة والفتق الحجابي، والقلس المرئي، معرجاً إلى مشاكل الكوليسترول، والشحوم الثلاثية في الدم، انتهاءً بأمراض القلب،  فضلاً عن عملية ميكانيكية تحدث نتيجة امتلاء المعدة بالطعام، وهي الضغط الذي يحدث على الرئتين، مما يؤدي إلى ضيق النفس.

ثم يبين لنا عليه الصلاة والسلام وبطريقة رقيقة عذبة ما يمكن أن ينفعنا، وذلك بالحد الأدنى، والحد الأعلى، إذ يوضح عليه الصلاة والسلام أن لقيمات قليلة من الطعام تكون كافية لمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بوظائفه اليومية المختلفة، وذلك على مستوى دخل الجسم من هضم واستقلاب، ومن ثم التفكير والتخطيط، أو على المستوى المنظور، كالتحرك والقيام بالمجهودات العضلية.

وبتحليل شيفرة الطاقة اللازمة للجسم نجدها عبارة عن السعرات الحرارية الموجودة في الأغذية التي نتناولها يومياً، والمتوفرة في الطبيعة التي سخرها رب العالمين للإنسان.

إذ يحتاج الإنسان البالغ كحد أقصى يوميا إلى 2200 سعرة حرارية، حيث يستطيع أن يحصل على هذه الطاقة أو هذه السعرات من كميات معتدلة أو قليلة من الأغذية التي نتناولها يوميا.

ولكن أثبتت التجربة العملية اليوم أن 600 سعرة حرارية كافية ليكون جسم الإنسان صحيحاً وقادراً على القيام بوظائفه المختلفة العادية.

وبالعودة إلى حديثه عليه الصلاة والسلام وبالمقارنة نجد أننا نستطيع الحصول على 600 سعرة حرارية من لقيمات من الطعام أو الغذاء، وتكون كافية -إن شاء الله- لتوازن الجسم وذلك من خلال الجدول التوضيحي التالي:

نوع الغذاء:                    الكمية:                   عدد السعرات الحرارية:       

حليب البقر                    كوب واحد                      157

بيضة مسلوقة                   بيضة واحدة                   79

زيت زيتون                     ملعقة واحدة                    120

موز                         قرن واحد متوسط                  105

تمر                              حبة  واحدة                     26

لحم كباب                          85 مغ                      226

خبز أسمر                         رغيف 50 ملغ                130

زيتون أخضر                      10 حبات                      66

وبدراسة بسيطة لهذا الجدول وبالتجربة -لمن شاء التأكد- نجد أن 10 حبات من الزيتون أي 66 حريرة، وهي عبارة عن لقيمات تمد الجسم بطاقة كافية لعدة ساعات من اليوم، وكذلك الأمر بالنسبة ل 7 تمرات = 182 حريرة، أليست السبع تمرات لقيمات أم وجبة دسمة؟ بلى هي لقيمات تقوم بدور الوجبة الكافية لتفعيل البدن، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالعودة مرة أخرى للحديث الشريف نجد اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام ورحمته بالإنسان، وذلك من معرفته بالنفس البشرية، وخفاياها، وشهواتها، وذلك مماعلمه الوحي الإلهي، ليبيح للإنسان مجالاً وكمية أكبر من الطعام والشراب مما اشتهت أنفسهم،  ولكن ضمن أصول وضوابط بحيث لا نملأ المعدة كاملة بالطعام، بل نحتفظ بقسم للشراب، وهامش لسهولة التنفس. واعتمد هذا التقسيم على مقدار الثلث لكل من الطعام والشراب والنفس؛ وذلك لأن كميات أكبر من الطعام في المعدة إنما تحتاج إلى كميات من الماء ليساعد في عملية الهضم التام، وتجنب أضرار التخمة والغازات، إضافة إلى أن عملية التنفس السليم تؤدي إلى كمية أفضل من الأوكسجين في الخلايا، وبالتالي هضم واستقلاب أفضل.

وإن هذا التقسيم المعتمد على مقدار الثلث من الطعام المقدم للمعدة، يقود الإنسان إلى تقسيم غذائه اليومي إلى 3 وجبات معتدلة، وهذا هو النظام الغذائي العصري المعتمد لدى الكثير من العائلات في العالم، والتي تتمتع بجسم صحي ولياقة جيدة، وهو الإفطار والغداء والعشاء، وهو نظام موصى به من قبل نبينا وسيدنا محمد منذ أكثر من ألف واربعمائة سنة.

فالحمد لله على هذا الدين الحضاري، الذي أنعم الله به على البشرية، والصلاة والسلام على سيد البشر محمد، وعلى آله وصحبه وسلم .

الصيدلاني الدكتور: شادي مصطفى دربالة

www.shadisr309.com

اقرا ايضا